جعفر تاج الدين: نعمل على إطلاق النافذة الموحدة للاستثمار وتسهيل الإجراءات خلال 24 إلى 48 ساعة 2-3

جعفر تاج الدين: نعمل على إطلاق النافذة الموحدة للاستثمار وتسهيل الإجراءات خلال 24 إلى 48 ساعة 2-3
الأمين العام لمفوضية الاستثمار بشمال كردفان يكشف عن ترتيبات تطوير الخدمات وشراكات التمويل وحاضنات المشروعات ورؤية التحول من اقتصاد الرسوم إلى اقتصاد الإنتاج
تمثل سهولة الإجراءات وتوفير التمويل من أبرز العوامل التي تحدد قدرة الولايات على استقطاب المستثمرين وتحويل الفرص الاقتصادية إلى مشروعات منتجة.. وفي شمال كردفان تسعى مفوضية الاستثمار إلى تطوير منظومة الخدمات وتقليل التعقيدات الإدارية وتعزيز الشراكات التمويلية بما يساعد المستثمر على الانتقال من مرحلة الفكرة إلى التنفيذ والإنتاج.
وفي إطار هذه التوجهات تعمل المفوضية على مشروع النافذة الواحدة وتطوير الترويج الإلكتروني وربط المستثمرين بمؤسسات التمويل إلى جانب إنشاء حاضنات للمشروعات وتفعيل المتابعة والتقييم.
كما تتبنى رؤية اقتصادية تقوم على تجاوز الاعتماد على الرسوم والجبايات نحو الإيرادات الناتجة عن الإنتاج والاستثمار.
في هذا الجزء الثاني من الحوار يوضح الأمين العام لمفوضية الاستثمار بولاية شمال كردفان الأستاذ جعفر تاج الدين محمد أحمد تفاصيل هذه البرامج وآليات تسهيل الإجراءات وفرص التمويل وأهمية إشراك المحليات في التنمية الاقتصادية.
حاوره: عبدالله حبيب الله وفتحي الكرسني
س: النافذة الموحدة من أبرز المشروعات التي أعلنتم عنها.. إلى أين وصلت إجراءات تنفيذها وما الذي ستقدمه للمستثمر؟
ج: النافذة الموحدة من البرامج المهمة التي نعمل عليها حالياً ونعتبرها خطوة أساسية في تطوير الخدمات الاستثمارية بالولاية.
أعددنا مذكرة متكاملة بشأن المشروع ورفعناها إلى الجهات المختصة ونعمل على استكمال الإجراءات اللازمة لاعتمادها من مجلس حكومة الولاية.
الفكرة الأساسية تقوم على جمع الجهات ذات الصلة بالعملية الاستثمارية في إطار تنسيقي واحد بحيث يستطيع المستثمر الحصول على الخدمات والإجراءات التي يحتاج إليها بصورة أكثر سهولة وسرعة.
ونأمل أن نتمكن من البدء في تقديم هذه الخدمة خلال الفترة المقبلة بعد استكمال الإجراءات والاعتمادات المطلوبة.
س: تحدثتم عن إمكانية إنجاز الإجراءات خلال 24 إلى 48 ساعة.. ما المقصود بهذا التوقيت وكيف ستضمنون الالتزام به؟
ج: التصور الذي نعمل عليه هو أن يتمكن المستثمر خلال 24 إلى 48 ساعة من الاطلاع على المستندات المطلوبة والتعرف على الإجراءات ومعرفة الجهات المعنية بمشروعه والخطوات التي ينبغي أن يتبعها.
نريد أن يأتي المستثمر إلى الولاية ويتواصل مع المفوضية فيجد أمامه المعلومات والخدمات والإجراءات المتعلقة بمشروعه بصورة واضحة.
كما نعمل على توفير متابعة للمشروع بعد تقديم الخدمة حتى لا يظل المستثمر ينتقل من جهة إلى أخرى أو تتوقف معاملته داخل الوحدات الإدارية دون معرفة أسباب التأخير.
س: هل ستقتصر النافذة الموحدة على التراخيص والتصديقات أم ستتحول إلى منظومة لمتابعة المشروع حتى دخوله مرحلة الإنتاج؟
ج: رؤيتنا أن تكون النافذة الموحدة جزءاً من منظومة متكاملة لخدمة المستثمر وليست مجرد جهة لتقديم التراخيص.
نريد أن تبدأ العلاقة مع المستثمر منذ مرحلة التعرف على الفرصة الاستثمارية ثم إعداد المشروع وتحديد الأرض، واستكمال الإجراءات والتمويل والتنفيذ وصولاً إلى الإنتاج.
كما نعمل على أن تكون هناك متابعة دورية للمشروعات بحيث نعرف أين وصلت وما العقبات التي تواجهها وكيف يمكن معالجتها.
المشروع الذي يحصل على التصديق يجب أن تتم متابعة مدى تقدمه وليس أن ينتهي دور المؤسسات بمجرد إصدار المستندات.
س: كيف ستستفيد المفوضية من الترويج الإلكتروني في الوصول إلى المستثمرين خاصة الموجودين خارج السودان؟
ج: الترويج الإلكتروني يمثل جانباً مهماً من جهود المفوضية.
نعمل على إتاحة الفرص الاستثمارية من خلال الوسائط الإلكترونية ومنصات التواصل الاجتماعي حتى يستطيع المستثمر التعرف على الفرص المتاحة دون الحاجة إلى الحضور المباشر في البداية.
كما نريد أن تكون هناك قنوات واضحة للتواصل مع المفوضية يستطيع المستثمر من خلالها الاستفسار عن الفرص والحصول على المعلومات والتعرف على الإجراءات المطلوبة.
وهذا يساعدنا على توسيع دائرة المستثمرين خاصة الموجودين خارج السودان الذين يمكن أن يتعرفوا على فرص الولاية ويتواصلوا معنا بصورة مباشرة.
س: التمويل يمثل عقبة رئيسية أمام كثير من المشروعات.. ما الآليات التي تعمل المفوضية على تطويرها لتجاوز هذه المشكلة؟
ج: التمويل من القضايا الأساسية في نجاح المشروعات الاستثمارية ولذلك نعمل على بناء شراكات مع الجهات التي يمكن أن تسهم في تمويل المشروعات.
لدينا تواصل مع مؤسسات الزكاة والجهات التمويلية وبعض المؤسسات المصرفية والهيئات ذات الصلة بالقطاعات الإنتاجية.
كما نعمل على تشبيك المستثمرين مع الجهات التي يمكن أن توفر التمويل المناسب لطبيعة مشروعاتهم.
ونرى أن التمويل ينبغي أن يكون جزءاً من منظومة متكاملة تبدأ من إعداد المشروع بصورة سليمة وتوفير الدراسات الفنية والتأكد من جدواه ثم تحديد احتياجاته التمويلية.
س: ما حجم الدور الذي يمكن أن تؤديه مؤسسات الزكاة في تمويل المشروعات الإنتاجية وما طبيعة الترتيبات التي ناقشتموها في هذا الجانب؟
ج: نرى أن مؤسسات الزكاة يمكن أن تؤدي دوراً مهماً في دعم المشروعات الإنتاجية خاصة المشروعات الصغيرة والناشئة.
وقد تحدثنا عن إمكانية الاستفادة من التمويل الذي توفره الزكاة والذي يمكن أن يغطي نسبة معتبرة من تكلفة بعض المشروعات وفق الضوابط والبرامج المعتمدة لديها.
وفي بعض التصورات التي نعمل عليها يمكن أن تصل مساهمة الزكاة إلى نحو 60% من تكلفة المشروع بحسب طبيعة المشروع وشروط التمويل.
وهذا يمثل دعماً مهماً للمستثمر لأنه يساعده على توفير جزء من رأس المال ويتيح له البحث عن مصادر أخرى لاستكمال التمويل.
لكننا نؤكد أن الأمر يتطلب إعداد المشروعات بصورة جيدة والتنسيق مع الجهات التمويلية حتى تكون الاستفادة من هذه الموارد في الاتجاه الصحيح.
س: وماذا عن التمويل المصرفي؟ هل يمكن أن تتدخل المفوضية لتوفير ضمانات أو تسهيل حصول المستثمر على القروض؟
ج: نحن لا نتعامل مع التمويل المصرفي باعتباره مجرد الحصول على قرض وإنما نعمل على تهيئة المشروع بصورة تجعله أكثر قدرة على الحصول على التمويل.
يمكن للمفوضية أن تؤدي دوراً مهماً في إعداد المشروع ومراجعة مستنداته وتوفير الدعم الفني والتواصل مع الجهات المصرفية ومساعدة المستثمر في استكمال المتطلبات اللازمة.
أما الضمانات المصرفية فهي تخضع للأنظمة والسياسات المعتمدة لدى المؤسسات المصرفية ولا يمكن للمفوضية أن تحل محل البنك في اتخاذ القرار التمويلي.
لكننا نعمل على تقليل المخاطر المرتبطة بالمشروع من خلال الإعداد الجيد والدراسة الفنية والمتابعة والتنسيق مع الجهات المختصة.
س: أعلنتم عن توجه لإنشاء حاضنات استثمارية.. كيف يمكن لهذه الحاضنات أن تساعد المشروعات على تجاوز التعثر؟
ج: الحاضنات الاستثمارية من البرامج التي نرى أنها يمكن أن تسهم بصورة كبيرة في نجاح المشروعات خاصة المشروعات الناشئة.
نريد أن يكون هناك دعم فني للمستثمر منذ بداية المشروع يشمل إعداد الدراسات وتقديم الاستشارات ومراجعة الإجراءات والتواصل مع الجهات الفنية ومساعدته في الحصول على التمويل.
كما نعمل على أن تكون هناك متابعة للمشروع خلال مراحل التنفيذ حتى نتأكد من أن الخطوات تسير بصورة صحيحة.
المشروع الذي يحصل على الدعم الفني والتمويل والمتابعة تكون فرص نجاحه أكبر وتقل احتمالات تعثره.
ونريد أن ننتقل من مرحلة تقديم الخدمات الإدارية فقط إلى مرحلة تقديم خدمات متكاملة تساعد المستثمر على تأسيس مشروع ناجح ومستدام.
س: كيف ستتعامل المفوضية مع المشروعات التي تحصل على التصديقات لكنها لا تصل إلى مرحلة الإنتاج؟
ج: المتابعة والتقييم من الجوانب المهمة جداً.
نريد أن تكون هناك مراحل واضحة للمشروع وأن يتم تقييم تقدمه بصورة دورية ومعرفة ما إذا كان يواجه مشكلات فنية أو مالية أو إدارية.
كما نريد أن نساعد المستثمر على معالجة العقبات قبل أن تتحول إلى أسباب لتعثر المشروع.
والهدف النهائي هو أن يتحول المشروع إلى نشاط إنتاجي ناجح يسهم في الاقتصاد ويوفر فرص العمل ويحقق عوائد للمستثمر والولاية والمجتمع.
س: تحدثتم عن ضرورة الانتقال من اقتصاد الرسوم والجبايات إلى اقتصاد الإنتاج والإيرادات.. كيف يمكن ترجمة هذه الرؤية إلى واقع عملي؟
ج: هذه من القضايا الأساسية التي نعمل عليها ونعتقد أنها تمثل تحولاً مهماً في التفكير الاقتصادي والإداري.
نريد أن تتحول الولاية من الاعتماد على الرسوم والجبايات إلى الاعتماد بصورة أكبر على الإنتاج والاستثمار والإيرادات الحقيقية.
المستثمر عندما يأتي إلى الولاية فإننا نقدم له خدمات تتعلق بالتراخيص وتخصيص الأراضي والتصديقات وغيرها من الإجراءات.
لكن القيمة الاقتصادية الحقيقية للمشروع تظهر عندما يبدأ الإنتاج وتتحرك الأنشطة المرتبطة به وتتوفر فرص العمل وتبدأ الإيرادات الناتجة عن النشاط الاقتصادي.
فالمشروع المنتج يسهم في زيادة الإيرادات العامة ويعزز النشاط التجاري، ويوفر فرصاً للمواطنين ويخلق حركة اقتصادية داخل المحليات.
ومن هنا نؤكد أن الرسوم التي يدفعها المستثمر مقابل الوثائق والخدمات ليست الهدف الأساسي وإنما الهدف أن يتحول المشروع إلى نشاط اقتصادي حقيقي.
س: ما الدور الذي ينبغي أن تؤديه المحليات في هذا التحول وكيف يمكن أن تستفيد بصورة أكبر من المشروعات الاستثمارية؟
ج: المحليات تمثل جزءاً أساسياً من منظومة الاستثمار ونريد أن تكون شريكاً فاعلاً في المشروعات الإنتاجية.
لدينا محليات تمتلك موارد زراعية وصناعية ومعدنية كبيرة وبعضها يضم أنشطة صناعية استراتيجية مستقبلية مثل الأسمنت والسيليكا وغيرها.
من المهم أن تكون هناك شراكة واضحة بين الولاية والمحليات والمستثمرين بحيث تستفيد المحليات من المشروعات الموجودة داخل نطاقها وتشارك في تنمية الموارد وتوفر الخدمات اللازمة للمواطنين.
كما نعمل على تشجيع المحليات على الدخول في مشروعات استثمارية بدلاً من الاعتماد على الإيرادات السهلة والرسوم التقليدية.
ونريد أن تكون هناك فرص حقيقية للمحليات في المشروعات سواء من خلال الشراكات أو الاستفادة من الإيرادات الناتجة عن النشاط الاقتصادي.
س: في نهاية المطاف كيف سينعكس هذا التحول على حياة المواطن؟
ج: المواطن هو المستفيد الأساسي من نجاح الاستثمار.
عندما يكون هناك مشروع إنتاجي ناجح فإنه يوفر فرص عمل ويخلق حركة اقتصادية ويساعد على تحسين الخدمات ويزيد من قدرة المؤسسات على توفير الموارد.
كما أن المواطن عندما يجد خدمات حقيقية مقابل ما يدفعه من رسوم يشعر بأن هناك عائداً ملموساً من نشاط المؤسسات.
نريد أن يشعر المواطن بأن الاستثمار يسهم في تحسين حياته وليس مجرد نشاط اقتصادي بعيد عنه.
ولهذا نؤكد أهمية المشروعات الإنتاجية والشراكة مع المحليات وتوجيه الموارد نحو التنمية والخدمات.



