جعفر تاج الدين: الأراضي والموارد الإنتاجية تمثل فرصاً واعدة.. ونعمل على معالجة النزاعات وتعزيز الشراكة المجتمعية

جعفر تاج الدين: الأراضي والموارد الإنتاجية تمثل فرصاً واعدة.. ونعمل على معالجة النزاعات وتعزيز الشراكة المجتمعية
الأمين العام لمفوضية الاستثمار بشمال كردفان يتحدث عن المشروعات الاستراتيجية ومحفزات الاستثمار والترويج الخارجي ودور المغتربين وأصحاب الأعمال في التنمية
لا تقتصر جهود استعادة النشاط الاستثماري في شمال كردفان على تسهيل الإجراءات وتوفير التمويل بل تمتد إلى معالجة قضايا الأراضي وتنظيم العلاقة بين المستثمرين والمجتمعات المحلية وتطوير المشروعات الاستراتيجية وتعزيز الترويج الخارجي للولاية.
وتواجه هذه الجهود تحديات تتعلق بتداخل الحقوق والحيازات وتعثر بعض المشروعات الكبرى والحاجة إلى توفير معلومات استثمارية أكثر وضوحاً فضلاً عن أهمية بناء شراكات مستدامة مع القطاع الخاص والمغتربين.
في الجزء الثالث والأخير من الحوار يتناول الأمين العام لمفوضية الاستثمار بولاية شمال كردفان الأستاذ جعفر تاج الدين محمد أحمد رؤية المفوضية للمسؤولية المجتمعية ومعالجة نزاعات الأراضي وفرص الاستثمار في الأسمنت والسيليكا والذهب والمحفزات المقدمة للمستثمرين إلى جانب مبادرات الترويج الخارجي ومنتدى أصحاب الأعمال وأولويات المرحلة المقبلة.
حاوره: عبدالله حبيب الله وفتحي الكرسني
س: كيف تنظر المفوضية إلى المسؤولية المجتمعية للمشروعات الاستثمارية وما الذي تتوقعونه من المستثمر تجاه المجتمعات التي يعمل فيها؟
ج: المسؤولية المجتمعية من الجوانب المهمة التي ينبغي أن تكون حاضرة في أي مشروع استثماري.
نرى أن المشروع الناجح ليس فقط المشروع الذي يحقق عوائد للمستثمر وإنما الذي يسهم أيضاً في تنمية المجتمع الذي يعمل فيه.
وقد شهدنا نماذج إيجابية لبعض المشروعات التي قدمت خدمات للمجتمعات المحلية سواء من خلال دعم الطرق أو تدريب الكوادر الفنية أو تقديم خدمات للقرى المحيطة بالمشروع.
ومن الأمثلة التي نعتز بها بعض المبادرات المرتبطة بالمشروعات الزراعية والتي أسهمت في تدريب الكوادر وتوفير خدمات للمجتمعات المحيطة بما يعزز العلاقة بين المستثمر والمجتمع.
ونعمل على أن تكون المسؤولية المجتمعية جزءاً من الحوار مع المستثمر منذ بداية المشروع بحيث يتم الاتفاق على طبيعة الإسهامات التي يمكن أن يقدمها للمجتمع المحلي وفق إمكاناته وطبيعة نشاطه.
س: تمثل الأراضي إحدى أكثر القضايا حساسية في المشروعات الاستثمارية.. كيف تتعامل المفوضية مع النزاعات المرتبطة بالحيازات والحقوق العرفية؟
ج: الأراضي من القضايا المهمة جداً في العملية الاستثمارية خاصة في ظل وجود حيازات وموروثات اجتماعية وحقوق عرفية لدى بعض المجتمعات.
ندرك أن هذه القضايا يمكن أن تؤثر على تنفيذ المشروعات إذا لم تتم معالجتها بصورة سليمة.
لذلك نرى أن الحل يبدأ من تنظيم الأراضي وإدخالها في التخطيط العمراني وإجراء التسويات اللازمة وتحديد الحقوق والاستحقاقات بصورة واضحة.
كما نعمل على تعزيز التنسيق مع وزارة التخطيط العمراني والجهات المختصة حتى تكون الأراضي المخصصة للاستثمار خالية من الإشكالات قدر الإمكان.
ونؤكد أن المجتمعات المحلية ينبغي أن تكون جزءاً من عملية التنظيم والتخطيط وأن يتم التعامل مع حقوقها بصورة قانونية ومنظمة.
س: ما الخطوات العملية التي اتخذتموها لتجهيز الأراضي الاستثمارية وتقليل النزاعات التي قد تعطل المشروعات؟
ج: هناك جهود وتنسيق مع الجهات المختصة على مستوى الولاية والمركز.
نعمل على إدخال المساحات المستهدفة للاستثمار ضمن التخطيط ومعالجة أوضاع الأراضي وتحديد استحقاقات المجتمعات وتجهيز المواقع بصورة تساعد على جذب المستثمرين.
هذه العملية مهمة جداً لأنها تساعد على تقليل النزاعات وتمنح المستثمر وضوحاً أكبر بشأن الأرض التي سيعمل عليها.
كما أن تنظيم الأراضي يمكن أن يفتح المجال أمام توفير مخططات استثمارية وسكنية وخدمية بصورة أكثر كفاءة.
س: تمتلك شمال كردفان مقومات لمشروعات استراتيجية من بينها الأسمنت والسيليكا والصناعات المرتبطة بالطاقة الشمسية.. لماذا تأخر تنفيذ بعض هذه المشروعات وما الذي تعملون عليه لتجاوز العقبات؟
ج: هذه المشروعات تمثل فرصاً استراتيجية مهمة للولاية ونرى أنها يمكن أن تسهم بصورة كبيرة في تحريك الاقتصاد وتوفير فرص العمل.
لكن المشروعات الكبرى بطبيعتها تحتاج إلى تنسيق واسع وتمويل كبير ودراسات فنية متخصصة إلى جانب شراكات مع جهات حكومية ومؤسسات استثمارية على مستوى المركز.
ومن المهم أن نوضح أن امتلاك الموارد أو المقومات الطبيعية لا يعني بالضرورة أن المشروع يمكن أن ينفذ بصورة مباشرة لأن هناك متطلبات تتعلق بالتمويل والتكنولوجيا والبنية التحتية والتسويق والإجراءات.
نعمل على تعزيز الترويج لهذه المشروعات والتواصل مع الجهات المختصة وإبراز فرصها للمستثمرين المحليين والأجانب.
كما نرى أن بعض المشروعات يمكن أن تكون ضمن حزم استثمارية أكبر بحيث يتم تقديمها للمستثمر بصورة متكاملة تشمل الموارد والأرض والخدمات والاحتياجات الفنية.
س: إلى أي مدى يمثل ضعف الترويج أحد أسباب تأخر تنفيذ المشروعات الكبرى؟
ج: بالتأكيد الترويج من الجوانب المهمة التي ينبغي أن نطورها.
قد تكون هناك مشروعات تمتلك مقومات اقتصادية جيدة لكن المستثمر لا يعرف عنها بصورة كافية أو لا تتوفر لديه المعلومات والدراسات التي تساعده على اتخاذ القرار.
ولهذا نعمل على إعداد فرص استثمارية بصورة أكثر وضوحاً والتواصل مع المستثمرين وتقديم المعلومات المتعلقة بالموارد والمقومات والإمكانات المتاحة.
كما نحتاج إلى تعزيز التنسيق مع الجهات القومية خاصة في المشروعات التي تتطلب استثمارات كبيرة أو ترتبط بقطاعات استراتيجية.
س: الذهب من الموارد المهمة في شمال كردفان.. كيف يمكن توظيف عوائده وإمكاناته في تنويع الاستثمار وتعزيز التنمية؟
ج: الذهب يمثل مورداً مهماً لكننا نرى أن الاستفادة منه ينبغي أن تتجاوز النشاط المرتبط باستخراجه بصورة مباشرة.
نريد تشجيع المستثمرين الذين يستفيدون من هذا المورد على توجيه جزء من إمكاناتهم نحو مشروعات إنتاجية أخرى.
هناك فرص في الزراعة والصناعة والخدمات وغيرها من المجالات ويمكن أن تكون هذه الاستثمارات أكثر استدامة وتوفر عوائد طويلة الأجل.
كما نعمل على التواصل مع أصحاب الأعمال والمستثمرين في هذا القطاع وتقديم فرص الاستثمار المتاحة لهم داخل الولاية.
ونؤكد أن شمال كردفان تمتلك فرصاً متنوعة وأن الاستثمار في هذه الفرص يمكن أن يسهم في تحقيق تنمية أوسع وأكثر استدامة.
س: ما المحفزات التي تقدمها المفوضية لجعل شمال كردفان أكثر جاذبية للمستثمرين خاصة في ظل المنافسة بين الولايات على استقطاب رؤوس الأموال؟
ج: هناك عدد من المحفزات التي نعمل عليها وأبرزها تسهيل الإجراءات وتوفير المعلومات وتقديم الأراضي الاستثمارية بقيم تشجيعية والعمل على تجهيز المواقع والخدمات.
نرى أن قيمة الأرض ينبغي أن ترتبط بطبيعة المشروع وأهميته الاقتصادية وليس فقط بالقيمة السوقية أو السعر التقليدي.
فقد يكون من الأفضل أن نقدم الأرض لمشروع جاد بقيمة تشجيعية إذا كان المشروع سيحقق عوائد اقتصادية كبيرة ويوفر فرص العمل ويسهم في زيادة الإنتاج والإيرادات.
كما نعمل على تقليل الوقت الذي يستغرقه المستثمر في الإجراءات وتوفير خدمات متكاملة تساعده على تنفيذ مشروعه.
س: هل ترجمتم هذه السياسة إلى إجراءات فعلية في تقييم الأراضي الاستثمارية؟
ج: نعم.. هناك حالات عملنا فيها على مراجعة القيم المتعلقة بالأراضي الاستثمارية بهدف الوصول إلى أسعار تشجيعية تتناسب مع طبيعة المشروع.
وفي إحدى الحالات كانت القيمة المقدرة للأرض نحو 50 مليوناً وتمت مراجعتها لتصل إلى نحو 20 مليوناً بما يساعد المستثمر على المضي في مشروعه.
نؤمن بأن الأرض عندما تدخل في مشروع إنتاجي فإنها تحقق عوائد اقتصادية أكبر من بقائها دون نشاط.
المشروع الذي يوفر فرص عمل ويخلق حركة تجارية ويزيد الإنتاج ويحقق إيرادات، يمكن أن تكون فائدته للولاية أكبر بكثير من العائد المباشر الناتج عن قيمة الأرض.
س: رغم هذه المحفزات ما أبرز العقبات التي لا تزال تعترض المستثمرين وما الإجراءات المطلوبة لمعالجتها؟
ج: هناك عدد من المعوقات التي نعمل على معالجتها من بينها تعدد الإجراءات التي يضطر المستثمر إلى المرور بها وعدم اكتمال منظومة النافذة الواحدة حتى الآن وبعض الرسوم التي قد لا تكون داعمة للعملية الاستثمارية.
كما توجد تحديات تتعلق بالأراضي والتمويل والخدمات الأساسية والبنية التحتية إلى جانب الظروف العامة التي فرضتها الحرب.
نعمل على معالجة هذه المعوقات بالتنسيق مع الجهات المختصة ونسعى إلى أن تكون الإجراءات أكثر وضوحاً وسهولة، وأن يتم تقليل الرسوم غير الضرورية وتوفير المحفزات التي تساعد المستثمر على تنفيذ مشروعه.
س: من بين المبادرات التي طرحتموها تنظيم «يوم كردفان للاستثمار» في دول المهجر.. كيف يمكن لهذه المبادرة أن تسهم في الترويج للولاية واستقطاب رؤوس الأموال؟
ج: لدينا رؤية تقوم على توسيع دائرة الترويج للولاية خارج السودان.
نريد تنظيم فعالية تحت عنوان «يوم كردفان للاستثمار» يتم من خلالها تقديم فرص الاستثمار المتاحة في الولاية للمستثمرين والمغتربين والجهات المهتمة.
يمكن أن تقام هذه الفعالية في عدد من الدول سواء في أوروبا أو آسيا أو غيرها بحسب طبيعة المستثمرين والفرص المتاحة.
والهدف أن نقدم الولاية بصورة متكاملة تشمل مواردها ومشروعاتها وفرصها الزراعية والصناعية والسياحية إلى جانب المعلومات المتعلقة بالإجراءات والخدمات الاستثمارية.
كما نريد أن تكون هذه الفعالية فرصة للتواصل مع أصحاب الأعمال والمستثمرين وتقديم الدعوة لهم للاستثمار في شمال كردفان.
س: ما الذي يمكن أن يقدمه المغتربون لدعم الاستثمار في الولاية بخلاف توفير رؤوس الأموال؟
ج: المغتربون يمثلون شريحة مهمة من المستثمرين المحتملين خاصة أن بعضهم يمتلك خبرات ورؤوس أموال وعلاقات اقتصادية يمكن أن تسهم في تطوير المشروعات.
نريد أن نوسع التواصل معهم وأن نقدم لهم فرصاً استثمارية واضحة ونساعدهم على التعرف على الإجراءات والخدمات المتاحة.
كما نرى أن هناك فرصة للاستفادة من خبرات السودانيين في الخارج ليس فقط من خلال التمويل وإنما أيضاً من خلال المعرفة الفنية والتكنولوجيا والشراكات.
س: تحدثتم عن إنشاء منتدى لأصحاب الأعمال والمستثمرين.. ما الذي تنتظرونه من هذه المبادرة وكيف ستعزز العلاقة بين الحكومة والقطاع الخاص؟
ج: المنتدى يمثل إحدى المبادرات التي نريد العمل عليها خلال المرحلة المقبلة.
نريد أن يكون هناك إطار مستمر للتواصل مع أصحاب الأعمال والمستثمرين يتيح لهم طرح مشكلاتهم ومناقشة التحديات التي تواجههم وتقديم مقترحاتهم بشأن تطوير بيئة الاستثمار.
كما نريد أن يكون المنتدى منصة للتنسيق بين المستثمرين والمفوضية وحكومة الولاية والجهات القومية ذات الصلة.
ومن خلال هذا الحوار المستمر يمكن أن نصل إلى حلول عملية وأن نطور الخدمات والإجراءات وأن نعزز الثقة بين القطاع الخاص والمؤسسات الحكومية.
س: ما الرسالة التي توجهونها للمستثمرين المحليين والأجانب والمغتربين الراغبين في الاستثمار بشمال كردفان؟
ج: رسالتنا واضحة: ولاية شمال كردفان تمتلك موارد وإمكانات كبيرة وهناك فرص استثمارية في عدد من المجالات ونحن نعمل على تهيئة البيئة المناسبة للاستثمار.
ندعو المستثمرين المحليين والأجانب وأصحاب الأعمال والمغتربين إلى التواصل مع مفوضية الاستثمار والتعرف على الفرص المتاحة.
ونؤكد أننا نسعى إلى تقديم خدمات متكاملة وتسهيل الإجراءات والعمل على توفير المعلومات والدراسات ومتابعة المشروعات حتى مرحلة الإنتاج.
كما ندعو المستثمرين إلى أن تكون مشروعاتهم مرتبطة بالتنمية وأن يراعوا المسؤولية المجتمعية وأن يسهموا في توفير فرص العمل وتحريك الاقتصاد المحلي.
س: في ختام هذا الحوار.. ما الأولويات التي ستحدد مسار عمل المفوضية خلال العام 2027 وما الذي تطمحون إلى تحقيقه؟
ج: أولوياتنا خلال المرحلة المقبلة تتمثل في عدد من الجوانب الأساسية.
أولاً: استكمال مشروع النافذة الموحدة والعمل على تطوير الخدمات الاستثمارية وتسهيل الإجراءات.
ثانياً: إعداد خارطة واضحة للفرص الاستثمارية على مستوى محليات الولاية وتقديمها للمستثمرين بصورة متكاملة.
ثالثاً: مراجعة المشروعات المتعثرة والعمل على معالجة أسباب توقفها وإعادتها إلى دائرة الإنتاج.
رابعاً: تعزيز الشراكات مع مؤسسات التمويل وتطوير برامج الدعم الفني والحاضنات الاستثمارية.
خامساً: توسيع جهود الترويج للاستثمار داخل السودان وخارجه والتواصل مع المستثمرين والمغتربين وأصحاب الأعمال.
سادساً: تعزيز الشراكة مع المحليات والمجتمعات المحلية والعمل على تنظيم الأراضي ومعالجة النزاعات المرتبطة بها.
نطمح إلى أن تكون المرحلة المقبلة مرحلة انتقال حقيقية نحو اقتصاد إنتاجي ومستدام يستفيد من موارد الولاية ويوفر فرص العمل ويعزز الإيرادات ويسهم في إعادة الإعمار والتنمية.
س: كلمة أخيرة؟
ج: أود أن أؤكد أن الاستثمار مسؤولية مشتركة وأن نجاحه يحتاج إلى تعاون الجميع.
نحن في مفوضية الاستثمار بولاية شمال كردفان نعمل بإمكاناتنا المتاحة ونؤمن بأن الولاية تمتلك فرصاً كبيرة يمكن أن تتحول إلى مشروعات إنتاجية ناجحة.
ونوجه الدعوة لكل المستثمرين وأصحاب الأعمال والمغتربين إلى التواصل معنا والتعرف على الفرص المتاحة والمشاركة في بناء اقتصاد الولاية.
كما نؤكد أن هدفنا ليس مجرد جذب المستثمرين وإنما بناء استثمارات حقيقية ومنتجة ومستدامة تسهم في تحسين حياة المواطنين وتعزيز التنمية وإعادة بناء الاقتصاد.



