مقالات وتقارير

بداية العام الدراسي بشمال كردفان.. جهود حكومية ومجتمعية تتحدى ظروف الحرب

بداية العام الدراسي بشمال كردفان.. جهود حكومية ومجتمعية تتحدى ظروف الحرب

نهايات || فتحي الكرسني

دخلت ولاية شمال كردفان العام الدراسي 2026–2027 بجهود واسعة قادتها حكومة الولاية برئاسة الوالي عبد الخالق عبد اللطيف وداعة الله، ووزارة التربية والتعليم بقيادة مديرها العام وليد محمد حسن، وبمشاركة مؤسسات الولاية ومفوضية العون الإنساني برئاسة محمد إسماعيل عبد الرازق، إلى جانب المحليات والمجالس التربوية والمجتمعات المحلية، في وقت تواجه فيه العملية التعليمية تحديات كبيرة فرضتها الحرب.

ومن أبرز ملامح بداية العام الدراسي انتظام الدراسة في معظم محليات الولاية للمرة الأولى، وهو تطور يعكس حجم العمل المبذول لتوفير مقومات استمرار التعليم، وتنسيق الجهود الرسمية والمجتمعية لتجاوز العقبات التي تواجه المدارس والمعلمين والطلاب.

ولا يمكن الحديث عن هذه العودة دون الإشادة بجهود القوات المسلحة والقوات النظامية والقوات المساندة لها، وما تحقق من انتصارات أسهمت في استعادة الأمن وتهيئة الظروف لاستئناف الحياة الطبيعية في المناطق التي عانت من سيطرة المليشيا، التي أوقفت مظاهر الحياة وألحقت أضراراً كبيرة بالمؤسسات والخدمات، وفي مقدمتها التعليم.

فقد كان استئناف الدراسة أحد المؤشرات المهمة على عودة مؤسسات المجتمع إلى أداء دورها، وعلى أهمية الأمن والاستقرار في حماية حق الأطفال في التعلم.

وجاء اختيار محلية أم دم حاج أحمد لقرع جرس بداية العام الدراسي من مدرسة المرحبيبة الثانوية للبنات تقديراً لما حققته المحلية من نتائج متقدمة، إذ أحرزت المركز الأول على مستوى الولاية في امتحانات الشهادتين الابتدائية والمتوسطة، فيما حققت مدرسة المرحبيبة نسبة نجاح بلغت 100% في امتحانات الشهادة السودانية، بنجاح الطالبات الـ75 اللائي جلسن للامتحانات.

ويعد التكريم رسالة تقدير لمجتمع حافظ على استمرارية التعليم رغم ظروف الحرب، وأسهمت فيه جهود المعلمين والمعلمات وأسر الطالبات والمجالس التربوية والإدارة الأهلية.

كما تمثل هذه التجربة نموذجاً لأهمية الشراكة بين المؤسسات الرسمية والمجتمع في حماية مستقبل الطلاب.

وتتطلب المحافظة على هذه النتائج معالجة النقص في المعلمين، خاصة المتخصصين في المواد العلمية، وتحسين البيئة المدرسية وتوفير الاحتياجات الأساسية.

فاستقرار الدراسة لا يتحقق بمجرد فتح المدارس، وإنما بتوفير الكتاب المدرسي والإجلاس والوجبة المدرسية، باعتبارها من الاحتياجات التي تساعد على تحسين التحصيل الأكاديمي وتشجع الطلاب على الانتظام، خاصة بعد أن أثقلت الحرب كاهل الأسر وأضعفت قدرتها على توفير متطلبات التعليم.

ويحتاج هذا المسار إلى إسناد حكومي ومجتمعي مستمر، وتوسيع مساهمة مفوضية العون الإنساني والمنظمات والخيرين ورجال الأعمال ومنظمات المجتمع المدني في دعم المدارس وتوفير المعينات التعليمية والغذائية، إلى جانب المبادرات التي تخفف الأعباء عن الأسر.

وفي السياق ذاته، يبرز تحدي جعل العمل في قطاع التعليم جاذباً للمعلمين، بعد أن أسهم ضعف الرواتب وتراجع القدرة الشرائية وقلة ذات اليد، في ظل الأوضاع التي تعانيها الوظيفة العامة عموماً، في جعل المهنة أكثر طرداً للعاملين.

ويظل تحسين أوضاع المعلمين ومعالجة استحقاقاتهم وتوفير بيئة عمل مناسبة من الشروط الأساسية لاستقرار العملية التعليمية؛ إذ لا يمكن مطالبة المعلم بمضاعفة جهده دون توفير الحد المعقول من مقومات الحياة والعمل.

كما يعكس تكريم التلميذة لينة معاوية البلال بمحلية أم روابة، بعد إحرازها 274 درجة في امتحانات المرحلة الابتدائية وسقوط اسمها سهواً من قائمة الشرف، اهتماماً بتقدير التفوق وإنصاف أصحابه وتحفيز الطلاب على الاجتهاد.

وتبرز أهمية مناشدة المدارس الخاصة تفعيل بند المسؤولية المجتمعية والمساهمة في دعم التعليم، خصوصاً في المناطق الأكثر احتياجاً، بما يشمل مساندة الوجبة المدرسية والكتاب والإجلاس ودعم المعلمين والمبادرات التعليمية.

إن انتظام الدراسة في جميع محليات شمال كردفان إنجاز يستحق التقدير، لكنه يحتاج إلى متابعة مستمرة وشراكة أوسع لضمان استقرار العام الدراسي وتجربة شمال كردفان في هذا وافرة ومدبجة بالنجاح.

فالتعليم مسؤولية مشتركة، واستمراره في ظروف الحرب يتطلب تكامل جهود الحكومة والوزارة والمفوضية والمحليات والمجتمع، مع استمرار جهود القوات المسلحة والقوات النظامية في حماية الأمن والاستقرار.

والهدف أن تكون بداية العام الدراسي خطوة ثابتة نحو استعادة الحياة الطبيعية وحماية حق الأجيال في التعلم وإفشال مشروع المليشيا وداعميها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى