مقالات وتقارير

والي شمال كردفان عبد الخالق عبد اللطيف وداعة الله في حوار الصراحة مع «حواس الإخبارية» ـ الجزء الأول

والي شمال كردفان عبد الخالق عبد اللطيف وداعة الله في حوار الصراحة مع «حواس الإخبارية» ـ الجزء الأول

حاوره بالأبيض: محمد أحمد كباشي

الأبيض تتعافى من الحصار.. والولاية تقترب من التحرير الكامل

<span;><span;>- الأبيض عاصمة للصناعة.. وخمس منظومات إنتاجية لتغيير اقتصاد الولاية

<span;><span;>- أسرتي عاشت معي أكثر من عامين تحت الحصار.. وصمود الأبيض ارتبط بصمود مواطنيها

منذ الأيام الأولى للحرب، وجدت ولاية شمال كردفان نفسها في قلب المعركة، فيما تحولت مدينة الأبيض إلى واحدة من أبرز مدن الصمود في السودان، وهي تواجه الحصار والقصف ومحاولات خنق الحياة الاقتصادية والخدمية.

وفي تلك الظروف، تسلم والي شمال كردفان عبد الخالق عبد اللطيف وداعة الله مهامه، لتبدأ مرحلة مختلفة عنوانها: إبقاء المدينة واقفة، وتأمين الخدمات، ومنع انهيار الحياة العامة، ومساندة القوات المسلحة في معركة الكرامة.

اليوم، وبعد التحولات العسكرية التي شهدتها الولاية وتحرير بارا وجبرة الشيخ وانفتاح الطرق، تبدو الصورة أكثر تفاؤلاً؛ فالعمليات العسكرية تمضي وفق المخطط، والحصار عن الأبيض انكسر، فيما تتجه الولاية نحو إعادة إعمار ما دمرته الحرب، بالتوازي مع رؤية اقتصادية تسعى لتحويل الأبيض إلى مركز صناعي مهم للسودان.

هنا يتحدث بصراحة عن الوضع الأمني، وكواليس وصوله إلى الأبيض، وقراره بإحضار أسرته إلى المدينة المحاصرة، وحجم الدمار الذي خلفته الحرب، ومستقبل التعليم، وملف النازحين.

س: بداية، كيف تبدو الأوضاع الأمنية الآن في ولاية شمال كردفان، في ظل التطورات العسكرية الأخيرة؟

والي شمال كردفان: الوضع الأمني الآن يمضي في انفراج كبير جداً، وفق المخطط لسير العمليات العسكرية للقيادة العامة للقوات المسلحة.

والأبيض بها سيطرتان متقدمتان، هما سيطرة الأبيض وسيطرة طرق الصادرات. والحمد لله، منذ مطلع العام 2025، ومع تحرير طريق كوستي ـ الأبيض، أصبحت المدينة في وضع أمني ممتاز، وبعدها تم طرد المليشيا من حول الأبيض وأرياف شيكان.

كانت هناك إشكالية في شارع الصادرات، ولكن بعد تحرير محليتي بارا وجبرة الشيخ، تهيأت الظروف لمحلية أم دم، لتصبح مناطق أم دم والمزدلفة وأم صميمة أكثر أمناً.

وهذا بدوره أدى إلى رفع الحصار عن مدينة الأبيض، التي تبعد عن بارا نحو 57 كيلومتراً.

والآن العمليات العسكرية تمضي وفق ما هو مخطط لها، وقريباً ستكون ولاية شمال كردفان خالية من المليشيا، ولم يتبقَّ إلا محلية سودري وجزء من محلية غرب بارا.

س: أنت تسلمت قيادة الولاية في ظروف استثنائية، كيف كانت تلك المرحلة؟ ولماذا قررت الاستقرار في الأبيض وإحضار أسرتك إليها؟

والي شمال كردفان: تم تكليفي بعد مرور شهرين فقط من بداية الحرب. في ذلك الوقت كان هناك ترقب حول موعد انتهاء الحرب، وهل هي حرب عادية أم عملية للاستيلاء على الحكم بقوة السلاح.

وعندما تم تكليفي، كان لابد أن أقبل، ولا أتولى يوم الزحف. وأعتقد أن قبولنا للتكليف يدخل في إطار أنه لابد أن نشارك في معركة الكرامة والمدافعة عن السودان وترابه ووحدته.

وللوصول إلى الأبيض لتسلم مهامي استغرقت الرحلة قرابة الشهر، لأن الطريق لم يكن مهيأً، ووصلت في شهر يوليو، وكان الوضع وقتها قاتماً.

الحياة الاجتماعية والاقتصادية كانت شبه متوقفة، والأسواق مغلقة، والبنوك متعطلة، وحركة المواطنين ضعيفة، والمدارس مغلقة.

وكان لابد أن نعمل، أنا وأعضاء الحكومة ولجنة الأمن، على تغيير هذا الوضع إلى الأفضل.

في ذلك الوقت شهدت الأبيض موجات هجرة ونزوح كبيرة، وكان لابد من عمل يهدئ المواطن ويمنعه من المغادرة؛ لأن صمود المدينة مرتبط ببقاء المواطن فيها.

لذلك بدأت أظهر في المواقع العامة، وعملنا مناشط رياضية ودورة ثقافية، وكنت أتجول راجلاً في الأسواق والمساجد والأسواق الطرفية للمدينة.

أما أسرتي، فقد كانت قد تهجرت من الخرطوم إلى ولايات أخرى، ورأيت أن يكونوا معي. وبنفس الطريق المعقد أحضرتهم إلى الأبيض.

ومكثوا بين مواطني الأبيض أكثر من عامين في ظل الحصار والقذف والمسيرات، إلى أن تم تحرير الخرطوم، واضطروا للرجوع من أجل مواصلة دراستهم في الجامعات هناك.

س: ما حجم التدخلات التي قامت بها حكومة الولاية؟

والي شمال كردفان: في البداية توقفت الحياة وتراجعت إيرادات الولاية إلى أقل من 18% في العام 2023.

وكان لابد من تشجيع المبادرات المجتمعية والعون الإنساني. وذهبت إلى بورتسودان من أجل تهيئة الغذاء للمواطنين الصامدين، إضافة إلى وجود نحو 34 ألف أسرة نازحة في العام 2023، والآن نتحدث عن أكثر من 200 ألف أسرة.

وكان المحور الأول للخطة هو إسناد العمليات الحربية، والمحور الثاني هو تقديم الخدمات، ويشمل المياه والصحة العلاجية وتوفير السلع ومعاش الناس.

وإلى حد كبير نجحنا في تهيئة الظروف الخدمية منذ نهاية العام 2023 وحتى العام 2024، وشارك معنا في ذلك العون الإنساني والمبادرات المجتمعية والمنظمات الوطنية، ومن ثم المنظمات الأجنبية ووكالات الأمم المتحدة.

وقد أجبر تدخلنا وتواجدنا هذه الجهات على الاستمرار والعودة في تقديم الدعم.

وأحياناً كان يتم التنسيق مع الإدارات الأهلية لضمان وصول المواد الغذائية، تارة عن طريق الدبة وأحياناً عبر طرق أخرى.

س: إلى أي مدى أسهم فتح المدارس والطرق في استقرار المواطنين؟

والي شمال كردفان: افتتاح المدارس كان تحدياً كبيراً بالنسبة لنا، ولعب بدوره دوراً مهماً في استقرار المواطنين.

كما أدى ذلك إلى التفاف المواطن حول الحكومة لتقديم الخدمات.

وبعد فتح الطريق أصبحت السلع تنساب إلى الأبيض، وهو ما ساعد بصورة كبيرة في تحسين الوضع العام واستعادة الحياة الطبيعية تدريجياً.

س: ما حجم الدمار الذي لحق بالمؤسسات التعليمية والخدمية في الولاية جراء الحرب؟

والي شمال كردفان: التقييم المبدئي يشير إلى أن حجم الدمار تجاوز 68% في البنية التحتية التعليمية، بما في ذلك الإجلاس والكتاب المدرسي.

كما طال الدمار وزارة الصحة ومؤسسات الحكم والإدارة في المناطق التي كانت تسيطر عليها المليشيا.

ونحن خلال هذا العام بدأنا في إعادة الإعمار، وتدخلنا بما يفوق 10 مليارات جنيه لتأهيل مرافق الصحة والتعليم في محليات شيكان والرهد وأم روابة.

كما تم تخصيص أكثر من 5 مليارات جنيه للتدخلات في مصادر المياه الجنوبية.

وبدأت هذه المصادر تعمل بصورة تجاوزت 45%، والعمل جارٍ للوصول إلى أكثر من 70%.

كما تدخلنا بنسبة 20% لتأهيل الخدمات في المؤسسات التعليمية والصحية.

وبعد تحرير بارا وجبرة الشيخ زادت التدخلات، ونطمح في نهاية عامي 2026 و2027 إلى إعادة مؤسساتنا إلى مستوى الخدمة الذي كانت عليه قبل الحرب.

ومن هذا المنطلق نعمل على إعادة التنمية بفهم جديد، يدرس واقعنا بصورة دقيقة، من أجل تعظيم إنتاج الولاية، وتعظيم المؤسسات الصناعية، وتحقيق الاستقرار الاقتصادي واستقرار المواطن داخل المدن.

س: كيف تنظرون إلى قضية الفاقد التربوي؟

والي شمال كردفان: الحرب تسببت في تهجير المواطنين وترك كثير من الطلاب الدراسة، ولكن بدأنا بصورة طيبة، وبالمقارنة مع الامتحانات المؤجلة جلس لامتحان الشهادة السودانية 12 ألف طالب، بينهم 2600 طالب وافد من ولايات أخرى.

ثم قفز العدد إلى 19 ألف طالب في العام 2024، وفي العام 2025 بلغ العدد أكثر من 22 ألف طالب.

وهذا يعني أن الفاقد بدأ يعود تدريجياً، لكن نسبة التسرب ما زالت كبيرة، وهي قضية لم تبدأ مع الحرب، وإنما سبقتها الحالة الاقتصادية التي دفعت كثيراً من الشباب إلى مواقع التعدين، وهذا يمثل فاقداً كبيراً.

ونحتاج إلى خطط تضمن تعليم الجميع، وبعد تحرير سودري سنعمل على تقييم الوضع التعليمي بصورة كاملة.

س: ماذا قدمتم لمعالجة آثار الفقر والنزوح على استمرار الطلاب والمعلمين في المدارس؟

والي شمال كردفان: وجهنا العون الإنساني بتوفير الوجبة المدرسية في المدارس، وهذا يضمن استقرار التعليم بالنسبة للطالب وحتى المعلم.

وصلنا إلى أكثر من 30% في بداية العام 2026، ونأمل في الوصول إلى نسبة 100% مع الشركاء، ومن بينهم منظمة الأغذية العالمية وعدد من المنظمات الأجنبية والوطنية، وديوان الزكاة ووزارة الرعاية والمجالس التربوية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى