مقالات وتقارير

مفوض العون الإنساني: مجتمع شمال كردفان والخيرون لعبوا دوراً بطولياً في مواجهة آثار الحصار.. (2-2)

مفوض العون الإنساني: مجتمع شمال كردفان والخيرون لعبوا دوراً بطولياً في مواجهة آثار الحصار.. (2-2)

حوار: عبدالله حبيب الله – فتحي الكرسني

أشاد مفوض العون الإنساني بولاية شمال كردفان الدكتور محمد إسماعيل عبدالرازق بالدور الكبير الذي لعبه مجتمع الولاية والخيرون والتجار خلال فترة الحصار التي شهدتها مدينة الأبيض، مؤكداً أن المبادرات الشعبية أسهمت بصورة مباشرة في امتصاص الصدمة الإنسانية خلال الأيام الأولى للحرب.
كما ثمّن عبدالرازق الدعم الذي وفرته مفوضية العون الإنساني الاتحادية وحكومة الولاية، مشيراً إلى أن العاملين بالمفوضية ظلوا يؤدون عملهم تحت ضغط يومي متواصل لخدمة مئات الآلاف من الوافدين والمتأثرين بالحرب.
*
سؤال: كيف تقيّمون دور مفوضية العون الإنساني الاتحادية؟
▪️الدكتور محمد إسماعيل عبدالرازق: نحن نشكر مفوضية العون الإنساني الاتحادية على الدعم والمتابعة المستمرة، خاصة عبر الجسر الإغاثي الذي لم ينقطع طوال الفترة الماضية رغم الظروف الأمنية والتحديات اللوجستية.
المفوض الاتحادي زار ولاية شمال كردفان مرتين، ووقف بنفسه على حجم العمل الإنساني وطريقة التوزيع وحجم المخازن والتنسيق مع المنظمات، ولولا دعم المفوضية الاتحادية واستمرار الإمدادات لكانت الولاية في وضع بالغ الصعوبة.

*سؤال: ماذا عن دور حكومة ولاية شمال كردفان؟
▪️الدكتور محمد إسماعيل عبدالرازق: حكومة الولاية بقيادة الوالي عبدالخالق عبداللطيف لعبت دوراً محورياً في استقرار العمل الإنساني وتهيئة البيئة المناسبة له، وقدمت دعماً كبيراً للمفوضية في مختلف الجوانب الإدارية والتنظيمية.
نجاح تجربة الحصر الإلكتروني وإدارة المساعدات وتنظيم عمليات التوزيع ما كان ليتحقق لولا دعم حكومة الولاية وتعاون الأجهزة الأمنية والتنفيذية.
ولأكثر من عام لم يتوقف مركز توزيع المساعدات يوماً واحداً إلا لضرورات أمنية، وأتحدى أي ولاية أو مؤسسة أو منظمة أجنبية أو وطنية استطاعت أن تستمر في توزيع المساعدات بصورة يومية لأكثر من عام دون انقطاع.
هذا يعكس حجم المستفيدين والأعداد الكبيرة، وصحيح أن هناك من ينتقد طول الصفوف، لكن استمرار عمليات التسجيل والحصر والتوزيع طوال هذه الفترة يؤكد حجم العمل الكبير والدعم اللوجستي المبذول.
كما عملنا على تدريب أكثر من 300 شاب وشابة باستخدام أحدث تقنيات الحصر الإلكتروني والتكنولوجيا الرقمية، عبر تطبيقات وأنظمة حديثة، وأصبح كثير منهم مؤهلاً للعمل مع المنظمات الإنسانية.
بل إن بعض المنظمات أصبحت تستعين بهؤلاء الشباب للعمل معها، لأن بيئة العمل الإنساني الحالية خلقت فرصاً كبيرة للتدريب والتأهيل وبناء القدرات في مجالات إدارة المساعدات والحصر الإلكتروني والوصول للمجتمعات.

*سؤال: كيف تنظرون إلى دور المجتمع المحلي والخيرين خلال فترة الحرب والحصار؟
▪️الدكتور محمد إسماعيل عبدالرازق: الحقيقة أن مجتمع شمال كردفان لعب دوراً عظيماً في امتصاص الصدمة الأولى للحرب والحصار، خاصة خلال الفترات التي انقطعت فيها الإمدادات الإنسانية بالكامل عن مدينة الأبيض.
ظهرت مبادرات شبابية وخيرية كثيرة، كما كان للتجار والخيرين دور كبير في توفير الغذاء والمساعدات للمواطنين بصورة طوعية.
هناك أشخاص كانوا يعملون ليلاً في توزيع المساعدات داخل الأحياء والمساجد دون أن يُعرفوا أو يسعوا لأي مقابل، وهؤلاء كان لهم دور وطني وإنساني كبير.
كما تحملت الأسر المستضيفة عبئاً ضخماً باستقبال عشرات الآلاف من الوافدين والنازحين داخل المنازل والأحياء الطرفية.

*سؤال: ماذا عن دور العاملين بالمفوضية خلال هذه المرحلة؟
▪️الدكتور محمد إسماعيل عبدالرازق: العاملون بالمفوضية يبذلون مجهوداً كبيراً جداً في ظروف بالغة التعقيد، ويتعرضون لضغط يومي متواصل بسبب الأعداد الضخمة للمراجعين والمحتاجين للخدمات.
يومياً نستقبل ما بين 300 إلى 500 مواطن داخل المفوضية، ما بين مراجعات تتعلق بالتسجيل أو التوزيع أو تصحيح البيانات أو الاستفسارات المختلفة.
الزملاء بالمفوضية يعملون لساعات طويلة في ظروف صعبة، ويقومون بجهد كبير في تنظيم العمل ومعالجة المشكلات ومتابعة عمليات التوزيع والحصر الإلكتروني، وهم يستحقون الشكر والتقدير والتكريم.

*سؤال: نلاحظ أنكم لا تميلون كثيراً للظهور الإعلامي ما السبب؟
▪️الدكتور محمد إسماعيل عبدالرازق: بطبيعتي لا أميل كثيراً للظهور الإعلامي لأن تركيزي الأكبر دائماً يكون على العمل الميداني وخدمة الناس.
أنا أساعد شخصاً يحتاج إلى الطعام أو العلاج أو التعليم، لذلك أفضل أن يتحدث العمل نفسه عن النتائج التي تحققت على أرض الواقع.

*سؤال: ما الرسالة التي تودون توجيهها في ختام هذا الحوار؟
▪️الدكتور محمد إسماعيل عبدالرازق: نؤكد أن أبواب المفوضية مفتوحة للنقد البنّاء ولأي مواطن يرغب في الاستفسار أو التحقق من إجراءات التوزيع والعمل الإنساني.
كما نجدد شكرنا للمفوضية الاتحادية والمنظمات الدولية والمجتمع المحلي وكل الجهات التي وقفت مع ولاية شمال كردفان، وندعو إلى مزيد من التدخلات الإنسانية حتى نستطيع تلبية احتياجات المواطنين المتزايدة في هذه الظروف الاستثنائية.
#كردفانيون_kordofaneon

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى