مقالات وتقارير

​لقاء المواجهة والشفافية: مدير التأمين الصحي بشمال كردفان في حوار شامل (1-2)

​لقاء المواجهة والشفافية: مدير التأمين الصحي بشمال كردفان في حوار شامل (1-2)

​أجرى الحوار: عبدالله حبيب الله – فتحي الكرسني

​في مواجهة صريحة مع أسئلة الشارع.. نضع ملف التأمين الصحي بشمال كردفان تحت المجهر.. لنكشف كواليس “معركة البقاء” التي تخوضها المؤسسة لضمان الأمن الصحي للمواطن.
يجيب الدكتور خطاب السماني مدير الصندوق القومي للتأمين الصحي فرع شمال كردفان في هذا الجزء عن كيفية إدارة الخدمة وسط أزمة الحرب.. متحدثاً عن حقيقة وصول التغطية لـ96%.. وخطة توفير الخدمة في المحليات والمدن.. وكيف يتم التعامل مع ضغط الديون والتعقيدات التقنية لضمان استمرار العلاج.
إليكم الحقائق كما هي في الجزء الأول من الحوار:

*​س: دكتور خطاب.. يتساءل الكثيرون عن المدى الحقيقي لمظلة التأمين الصحي حالياً في شمال كردفان.. أين نقف الآن؟
د. خطاب السماني: أهلاً بكم.. نحن اليوم نتحدث بلغة الأرقام.. التغطية السكانية بالولاية بلغت 96% استناداً إلى آخر إحصاءات رسمية مع الإسقاطات السنوية.. تلتزم الدولة عبر وزارة المالية الاتحادية والولائية وديوان الزكاة بدفع اشتراكات 85% من هؤلاء المؤمن عليهم بصفتهم “أسر فقيرة”.. ومع ذلك الحرب أحدثت خللاً كبيراً وحولت فئات من دائرة الفقر إلى “الإفقار القسري”.. مما أوجد فجوة تقدر بـ15% من الأسر الفقيرة التي تقع خارج الدعم الحكومي الحالي.. وهي التي تتطلب تدخل شركاء المسؤولية المجتمعية.

*​س: بالانتقال للمحليات والقرى البعيدة.. كيف يلمس المواطن هناك وجود التأمين في ظل صعوبات الحركة؟
د. خطاب السماني: استراتيجيتنا الحالية هي “الانتشار لا المركزية”.. لقد قمنا بشراء الخدمة من كافة مراكز وزارة الصحة في محليات (الأبيض، الرهد، أم روابة) وحتى القرى الطرفية.. المواطن في محليته لم يعد مضطراً للسفر للأبيض.. فالمستشفيات هناك مفعلة لخدمته… كما استعدنا 15 موقعاً للخدمة المباشرة ووفرنا 161 صنفاً من الأدوية الأساسية والمزمنة لضمان توفر الخدمة في قلب تلك المحليات وتخفيف معاناة السفر وتكاليفه الباهظة.

*​س: وماذا عن الضغط الكبير داخل المدن الكبرى كالأبيض؟ كيف تعالجون زحام المواطنين في المنافذ الرئيسية؟
د. خطاب السماني: رؤيتنا تركز بقوة على “تفتيت التكدس” داخل المدن عبر تفعيل المراكز الطرفية في الأحياء.. نحن ندرك أن الضغط على المراكز الرئيسية ينهك الكادر ويؤخر خدمة المريض.. توجد مراكز عاملة سنقوم بترفيعها إلى طبيب أسرة أو طبيب عمومي وقد دشن الوالي الأجهزة.. ونسعى لتوفير معينات المراكز الطرفية من كادر طبي، مختبرات، وصيدليات متكاملة.. الهدف هو أن يجد المواطن الخدمة على بعد خطوات من منزله.. مما يوفر عليه تكلفة المواصلات ويضمن انسيابية العمل في ظل ظروف الحرب الاستثنائية.

*​س: لاحظنا وجود كوادر طبية نوعية وفدت للولاية مؤخراً.. كيف تخططون لاستبقاء هذه الخبرات؟
د. خطاب السماني: وجود هؤلاء الخبراء فرصة ذهبية لتوطين العلاج.. ولكن التوطين مثلما يقوم على “كادر بشري” نثق أن الكادر يحتاج لـ”جهاز ومعدة” ليعمل.. هدفنا الآن هو توفير الأجهزة الطبية الحديثة لتوطين التخصصات الدقيقة.. ليرتاح المواطن من مشقة وتكاليف السفر للعلاج خارج الولاية.

*​س: يشتكي المواطن من نقص الدواء وازدحام المراكز.. بينما تشكو المستشفيات من مديونيات الصندوق.. ما هو الموقف الفعلي؟
د. خطاب السماني: نحن ندير ملف المديونيات عبر “الجدولة” لضمان استمرار الإمداد الدوائي.. أما الزحام فحله التزام المواطن بـ”المسار العلاجي”.. ابدأ من أقرب مرفق صحي لسكنك (كالمركز الطرفي في حيك).. فهو يحدد حاجتك الفعلية ويوفر عليك تكلفة المواصلات ويخفف الضغط عن الاختصاصيين.. كما فعلنا جولات رقابية صارمة لمنع تسرب الدواء المدعوم لغير مستحقيه.

*​س: تقنياً كيف يدير الصندوق العمل في ظل تذبذب خدمات الإنترنت والاتصالات وصعوبة البطاقات للنازحين؟
د. خطاب السماني: وجهنا الكوادر بالمرونة المطلقة.. عند انقطاع “السيستم” نتحول فوراً للنظام الورقي البديل لضمان عدم تعطل مصلحة المريض.. وبالنسبة للنازحين الذين فقدوا بطاقاتهم.. نسهل إجراءاتهم عبر “الرقم الوطني” والبحث في السيرفر الرئيسي للصندوق.. ومن ثم استخراج إفادة.. لن نسمح للتقنية بأن تكون عائقاً أمام حياة الإنسان.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى