مقالات وتقارير

مفوض العون الإنساني بشمال كردفان: الحرب فرضت تحديات غير مسبوقة لكننا نجحنا في توسيع التدخلات الإنسانية.. (1-2)

مفوض العون الإنساني بشمال كردفان: الحرب فرضت تحديات غير مسبوقة لكننا نجحنا في توسيع التدخلات الإنسانية.. (1-2)

حوار: عبدالله حبيب الله – فتحي الكرسني

 

مفوض العون الإنساني: أكثر من 10 ملايين دولار دعماً أممياً للنازحين وتدخلات واسعة في الصحة والتعليم والمياه

 

كشف مفوض العون الإنساني بولاية شمال كردفان الدكتور محمد إسماعيل عبدالرازق عن تحقيق اختراقات كبيرة مع المجتمع الدولي والمنظمات الأممية، أسهمت في توفير دعم إنساني واسع للنازحين والمتأثرين بالحرب، مؤكداً أن الولاية تشهد تدخلات متواصلة في مجالات الصحة والتعليم والمياه والغذاء، بجانب استمرار عمليات الحصر الإلكتروني وتنظيم توزيع المساعدات عبر مراكز متخصصة بالمحليات المختلفة.
وقال عبدالرازق، في حوار شامل إن حجم التدخلات الإنسانية تجاوز 23 تريليون جنيه خلال العام 2025، بينما خصصت الأمم المتحدة خلال الربع الأول من العام 2026 نحو 10 ملايين دولار لدعم النازحين والخدمات الأساسية بالولاية.

*سؤال: كيف تقيّمون واقع العمل الإنساني بولاية شمال كردفان خلال الفترة الماضية؟
▪️الدكتور محمد إسماعيل عبدالرازق: العمل الإنساني يسير بصورة جيدة رغم التعقيدات الكبيرة التي فرضتها الحرب وحركة النزوح الواسعة استطعنا بناء شراكات قوية مع المنظمات الدولية ووكالات الأمم المتحدة، خاصة في جانب التنسيق وتسهيل الإجراءات، وبدأنا هذا العمل بصورة مكثفة منذ أبريل 2025 عبر اجتماعات استمرت قرابة ستين يوماً ببورتسودان والنيل الأبيض.
وضعنا عدداً من الضوابط لتنظيم العمل، أهمها أن تكون المفوضية هي الجهة المنسقة والمسهلة لعمل المنظمات، مع التزام كل منظمة بالإشراف المباشر على الدعم الذي تقدمه، بينما تقوم المفوضية بحصر المستفيدين وضمان وصول المساعدات بصورة شفافة.

*سؤال: ما حجم التدخلات والدعم الذي تلقته الولاية؟
▪️الدكتور محمد إسماعيل عبدالرازق: في نهاية عام 2025 تجاوز حجم التدخلات الإنسانية أكثر من 23 تريليون جنيه سوداني، وهو رقم يعكس حجم الأزمة وحجم الاستجابة الإنسانية في ذات الوقت.
وفي العام 2026 بدأت مرحلة جديدة من التنسيق مع الأمم المتحدة والمنظمات الدولية، وخلال الربع الأول فقط خصصت الأمم المتحدة عشرة ملايين دولار لدعم النازحين؛ منها ثلاثة ملايين دولار عقب زيارة الممثلة المقيمة للأمم المتحدة، ثم سبعة ملايين دولار إضافية في مارس 2026.
هذه التدخلات شملت قطاعات الصحة والتعليم وسبل كسب العيش والمياه والتغذية.

*سؤال: ماذا عن التدخلات الصحية والتعليمية؟
▪️الدكتور محمد إسماعيل عبدالرازق: في القطاع الصحي تم دعم حملات التحصين ضد الحصبة والكوليرا والضنك، بجانب توفير الدعم الكامل للاستجابة لأي تفشٍ وبائي.
كما تم دعم أكثر من 42 مركزاً صحياً، إضافة إلى مستشفى الكويتي الذي يعمل الآن بطاقته القصوى.
أما في قطاع التعليم فقد شملت التدخلات صيانة المدارس وتأهيلها وتوفير المستلزمات التعليمية ودعم المعلمين، إلى جانب دعم وجبات الإفطار والمياه والإشراف الصحي بعدد كبير من مدارس الأساس والمتوسطة.

*سؤال: كيف تتم عمليات حصر النازحين وتوزيع المساعدات؟
▪️الدكتور محمد إسماعيل عبدالرازق: قمنا بحصر وتسجيل النازحين إلكترونياً عبر نظام متكامل يتيح معرفة المستفيدين بدقة ويمنع الازدواجية لدينا حالياً نحو 1.2 مليون وافد ونازح يمثلون حوالي 149 ألف أسرة، من بينها 16,500 أسرة فقط داخل المعسكرات، بينما تقيم الأغلبية مع الأسر المستضيفة أو بالأحياء الطرفية.
وتمكنا حتى الآن من تقديم مساعدات مباشرة لأكثر من 120 ألف أسرة عبر مراكز التوزيع المختلفة، ويتم التسليم بصورة شخصية بعد التحقق من الهوية أو عبر تزكية العريفين ولجان الأحياء ونذكر أنه لا طائل من التزاحم والتدافع ولكن يمكن الاستلام في اليوم التالي أو بعده ولكن المستفيد يصر على التواجد رغم أن الكشوفات معلومة ومحددة والاستلام شخصي.
فقط نقول أن المساعدات ليست شهرية ولكنها مساعدات طوارئ تقدم مرة واحدة وما لم ينتهي التوزيع لجميع المستفيدين لن يكون بمقدرونا القيام بجولة ثانية من التوزيع.

*سؤال: ما أبرز التدخلات بالمحليات؟
▪️الدكتور محمد إسماعيل عبدالرازق: أنشأنا مفوضيات فرعية متكاملة في الرهد وأم روابة وبارا قبل سقوطها الأخير، وأسهمت هذه المفوضيات في تسهيل التدخلات الإنسانية بالمحليات.
في الرهد نعمل حالياً على دعم محطة المياه عبر توفير طلمبات ومولدات جديدة، بجانب تأهيل المستشفى والمراكز الصحية ومراكز التغذية والتحصين.
كما توجد خطط لدعم صغار المزارعين والمجتمعات المنتجة عبر توفير مدخلات الإنتاج الزراعي، خاصة بالمناطق الزراعية مثل الرهد وأم روابة.

*سؤال: ماذا عن دور التكايا في دعم المتأثرين بالحرب؟
▪️الدكتور محمد إسماعيل عبدالرازق: التكايا لعبت دوراً مهماً جداً في تخفيف المعاناة عن المواطنين والوافدين، خاصة خلال فترات الحصار وارتفاع الاحتياجات الإنسانية.
في البداية كانت بعض التكايا تعتمد على مجهودات بسيطة ومساهمات محدودة من المواطنين، لكننا عملنا على تطويرها وتوسيع نطاق دعمها حتى وصل عدد التكايا المدعومة إلى أكثر من 150 تكية تعمل بصورة يومية في شيكان والرهد وأم روابة.
كما ساعدنا عدداً من التكايا في توفير مصادر مياه وصيانة بعض المرافق وتحسين بيئة العمل داخلها، وأصبحنا نعمل مع القائمين عليها وفق دراسات للحوجة الفعلية حتى تتمكن من الاستمرار في تقديم الخدمات للمواطنين.

*سؤال: ما أبرز التحديات التي تواجهكم حالياً؟
▪️الدكتور محمد إسماعيل عبدالرازق: التحدي الأكبر يتمثل في ضخامة الأزمة الإنسانية مقارنة بحجم الموارد المتاحة، خاصة مع تزايد الاحتياجات اليومية في مجالات الغذاء والمياه والصحة والتعليم والإيواء.
تكلفة العمل الإنساني بالولاية تتراوح ما بين 30 إلى 40 مليون دولار سنوياً، في ظل وجود معسكرات إيواء كبيرة واحتياجات متزايدة للنازحين والأسر المستضيفة.
والمساعدات التي تصل هي ليست للتخزين ولكن للتدخل العاجل وفق الضوابط المعمول بها وكثيراً ما كانت تنضب مخازن المساعدات بفعل التدخلات الملحة
نواصل

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى