مقالات وتقارير

من الهاتف إلى غرفة العمليات.. معلومات مجانية للعدو

من الهاتف إلى غرفة العمليات.. معلومات مجانية للعدو

بقلم: الأمين علي

من المفاهيم الإعلامية التي أصبحت مهمة في عصرنا الحالي مفهوم الإعلام الأمني، الذي يحدد ما يُنشر وما لا يُنشر، وماذا يُستفاد من النشر، وما الأضرار التي يمكن أن تترتب عليه. أو كما يسميه الخبراء في حالات الحرب، الأمن العملياتي.

أحياناً يطلق العدو مسيّرة، ولا يدري إن كانت قد أصابت هدفها بدقة، أم تم اعتراضها، أم أن استهدافها للهدف لم يكن دقيقاً. وليس لديه في الميدان من يمده بالنتائج، فيأتي متبرع أو متبرعة يسابق الأحداث، ويبث الصور والفيديوهات قبل أن تصل الشرطة أو القوة النظامية إلى مكان الحادث. وفي الطرف الآخر، يطلق العدو مسيّرته ويراقب هاتفه لدقائق، ليجد كل التفاصيل مجاناً.

بالمقابل، هنا يُزرع مزيد من الهلع والخوف في نفوس الناس، وتتراكم الأزمات الاقتصادية والأمنية والاجتماعية، وقد يكون السبب صورة أو فيديو.

صور تنشرها عدد من الصفحات، وتتحدث عن انحسار النيل في السليم بالولاية الشمالية والجزيرة، رغم أنها غير صحيحة في الواقع. والمؤسف أن الصفحات التي نشرتها داعمة للقوات المسلحة، ولكن يمكن وضع هذه الصورة وتحليل تأثيرها في الجانب الإثيوبي، الذي يُتهم بأنه المتسبب، وهو الآن أصبح عدواً صريحاً. فمن خلال التحليل يمكن التعرف على موقفه ومعنوياته وما يمكن أن يتبعه في هذا الاتجاه.

الصورة ذاتها يمكن التعامل معها من خلال تحليل اقتصادي، وتأثيرها على المحاصيل والمخزون والموسم الزراعي.

ويمكن وضع الصورة نفسها في قالب ثالث، يمكنك أن تسميه التاجر المصري أو السوق المصري، الذي أصبحنا نعتمد عليه بصورة كبيرة في بعض المنتجات الزراعية، خاصة الفول والقمح.

إذا قمت بتحليلها، ستجد أن الصورة أو الفيديو أو الكلمات الرنانة ليست مجرد بوست يضع عليه الأصدقاء الإعجابات والتعليقات، بل هي منظومة كاملة يمكنها أن تغيّر سياسات وأسعاراً وحياة في هذا العصر.

هذه صورة لاستهداف محطة وقود، تم نشرها بعد أقل من دقيقة من الاستهداف على عدد كبير من صفحات فيسبوك ومجموعات واتساب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى