رسالة عن حرب السودان تكشف تجسس أمريكي لصالح المخابرات الإثيوبية

رسالة عن حرب السودان تكشف تجسس أمريكي لصالح المخابرات الإثيوبية
واشنطن (وكالات) – كردفان ميديا
كشفت وثائق قضائية أمريكية تفاصيل قضية تجسس تورط فيها المواطن الأمريكي من أصول إثيوبية، أبراهام تكلو ليما، الذي أقرّ أمام القضاء بالتآمر لنقل معلومات تتعلق بالدفاع الوطني إلى الحكومة الإثيوبية، وتسريب وثائق ومعلومات استخبارية شديدة السرية إلى مسؤولين كبار في الحكومة والجيش والمخابرات الإثيوبية.
وقالت وزارة العدل الأمريكية، في بيان نشرته ليل الثلاثاء، إن نشاط ليما امتد من عام 2021 حتى اعتقاله في أغسطس 2023، مستغلاً عمله متعاقداً في مجال تقنية المعلومات لدى مكتب الاستطلاع الوطني ووزارتي الخارجية والعدل الأمريكيتين للوصول إلى معلومات ومواد سرية ونقلها إلى الجانب الإثيوبي.
وكشفت وثائق القضية عن مراسلة بعثها ليما إلى مسؤول مخابرات إثيوبي في 17 أبريل 2023، بعد يومين من اندلاع الحرب في السودان، قال فيها: «آمل أن نستغل الأوضاع الراهنة في \[الدولة أ\] لمصلحتنا». وفسّر الكاتب الإثيوبي يوناس بيرو العبارة بأنها إشارة إلى السودان، في مقال نشره في أكتوبر 2023، بينما اكتفت الوثائق الأمريكية بوصف الدولة بأنها جارة لإثيوبيا.
وأظهرت المراسلات أن المسؤول الإثيوبي حدد لليما موعداً للقاء في أحد فنادق أديس أبابا يوم 19 أبريل 2023، فيما أكدت وزارة العدل أن المتهم جمع عشرات الوثائق والصور والملاحظات ونقلها إلى مسؤولين إثيوبيين، وكان جانب كبير منها متعلقاً بالحرب داخل إثيوبيا.
وبحسب ما أوردته صحيفة «واشنطن بوست»، شملت المعلومات التي نقلها ليما خلال أغسطس وسبتمبر 2022 صوراً للأقمار الاصطناعية وبيانات عن أنشطة القوات الإريترية في إقليم تيغراي، حيث كانت تقاتل إلى جانب الجيش الإثيوبي ضد قوات الإقليم.
وأوضحت إفادة مكتب التحقيقات الفدرالي أن بعض المواد التي سربها ليما صُنفت «سري للغاية»، وشملت صوراً فضائية ومعلومات تخضع لقيود إضافية على الاطلاع والتداول، كما تضمنت معلومات عن منشأة عسكرية ومواقع محتملة لمراكز القيادة الأمامية والإمداد، استجابة لطلبات المسؤول الإثيوبي.
واستغل المتهم صلاحياته التقنية للوصول إلى تقارير لا تتطلب طبيعة عمله الاطلاع عليها، وكان ينسخ محتوياتها ويحذف علامات السرية عنها، ثم ينقلها على أقراص خارج مقار العمل المؤمنة، فضلاً عن تدوين معلومات سرية بخط اليد وإخراجها، واستخدام تطبيق مشفر لإرسالها إلى المسؤول الإثيوبي.
وكشفت المراسلات المؤرخة في 18 ديسمبر 2021 عن مشاركة ليما في التحريض على تنفيذ هجمات، إذ دعا أحد مشغليه إلى القضاء على خصومهم نهائياً، قبل أن يرسل معلومات إضافية ويطلب إرسال طائرات مسيّرة.
وأكد مكتب التحقيقات الفدرالي، استناداً إلى اعترافات المتهم، أن مسؤولين إثيوبيين استخدموا المعلومات المسروقة في عمليات عسكرية، دون الكشف عن طبيعة الضربات أو نتائجها.
وأشارت وثائق القضية إلى أن ليما طلب من المسؤول الإثيوبي الذي كان يتولى توجيهه استخراج جواز سفر إثيوبي له، فيما رأى القاضي جون بيتس، في قرار صدر في 20 مايو 2026، أن سعيه السري للحصول على الجواز قد يشير إلى استعداده للفرار في حال خشي انكشاف أمره.
وأقرّ ليما بالتآمر لنقل معلومات متعلقة بالدفاع الوطني إلى حكومة أجنبية، واتفق مع الادعاء على عقوبة تتراوح بين عشر سنوات و21 عاماً وعشرة أشهر، رهناً بموافقة المحكمة، التي حددت 14 أبريل 2027 موعداً للنطق بالحكم.



