مقالات وتقارير

زيارة لجنة أمن الولاية لأم روابة.. قراءة ميدانية لمرحلة جديدة

زيارة لجنة أمن الولاية لأم روابة.. قراءة ميدانية لمرحلة جديدة

فتحي الكرسني

أحدثت زيارة لجنة أمن ولاية شمال كردفان إلى محلية أم روابة برئاسة والي الولاية ورئيس اللجنة الأستاذ عبد الخالق عبد اللطيف وداعة الله حراكاً واسعاً عكس اهتماماً متزايداً بمتابعة الأوضاع ميدانياً والانتقال من إدارة الملفات عبر التقارير إلى الوقوف المباشر على الواقع.

واكتسبت الزيارة أهميتها من اكتمال لجنة أمن الولاية بمشاركة قائد الفرقة الخامسة مشاة الهجانة اللواء الركن الصديق الجيلي، ومدير شرطة الولاية اللواء شرطة الدكتور عبد الله عبد الرحمن، مقرر اللجنة، ومدير جهاز المخابرات العامة العميد أمن صهيب عبادي، إلى جانب رئيس النيابة والمستشار القانوني للولاية.

الاجتماع المشترك مع لجنة أمن المحلية تناول الأوضاع الأمنية والجنائية والاستخبارية، وتأمين المحلية وحدودها مع المحليات المجاورة، فضلاً عن التنسيق مع محافظة العباسية بولاية جنوب كردفان.

وخلصت اللجنة وفق إفاداتها إلى أن الوضع الأمني بالمحلية مطمئن وأن أداء الأجهزة وتنسيقها يسيران بصورة جيدة، مع توجيه الدعم لبعض الاحتياجات الأمنية.

لكن أهمية الزيارة تجاوزت الملف الأمني فقد وقف الوالي على حركة المواطنين والنشاط التجاري خلال جولة واسعة بسوق أم روابة، ووجد أن السوق استعاد جانباً كبيراً من عافيته، وأن حركة التجارة والدخول والخروج تسير بصورة أفضل.

وهذا التحسن يرتبط مباشرة بالتغير الذي أحدثه تحرير بارا وجبرة الشيخ، وما وفره من مساحة أمنية أوسع حول أم روابة، وأعاد فتح مسارات الحركة التجارية في اتجاه أم دم حاج أحمد وبارا وجبرة الشيخ.

هذه المعادلة تكشف أن الأمن ليس غاية منفصلة، بل هو المدخل الطبيعي لتحريك الاقتصاد واستعادة الحياة فكلما اتسعت دائرة الأمان، اتسعت معها حركة التجارة والإنتاج والخدمات، وتراجعت آثار الحرب على معاش المواطنين.

وفي ديوان الزكاة استمع الوالي إلى تقرير عن أداء الديوان واستعداداته لنفرة الغرة، مع طرح مشروعات إنتاجية للأفراد وسلال غذائية لصغار منتجي الصمغ العربي بالمحلية، وهي خطوة مهمة إذا تحولت من مجرد دعم غذائي إلى تمكين إنتاجي يساعد الأسر على استعادة قدرتها على الاعتماد على نفسها.

كما شهدت الزيارة تدشين صناديق إسعافات أولية لـ43 مدرسة بالمرحلتين الابتدائية والمتوسطة، في خطوة تؤكد أن استعادة الاستقرار لا تكتمل بالأمن وحده، وإنما تحتاج إلى خدمات تمس حياة المواطنين بصورة مباشرة.

والأكثر دلالة أن لجنة أمن الولاية أعلنت استمرار عقد اجتماعاتها داخل المحليات، بما فيها الرهد وأم دم حاج أحمد، ثم بارا وجبرة الشيخ، وهذه الخطوة تحمل معنى إدارياً واضحاً: المسؤول الذي يريد أن يعرف حقيقة الأوضاع عليه أن يذهب إلى مكانها.

أم روابة اليوم تقف أمام مرحلة جديدة، فقد بدأت ملامح التعافي الأمني تظهر، وتحسنت حركة السوق، وعادت مساحات من النشاط التجاري، لكن التحدي الحقيقي هو تحويل هذا التحسن إلى استقرار مستدام، وإنتاج متزايد، وخدمات أفضل، وعودة أوسع للحياة الطبيعية.

زيارة لجنة أمن الولاية، في جوهرها، كانت رسالة بأن مرحلة ما بعد التحرير لا تُدار بالشعارات؛ وإنما بالمتابعة، والتنسيق، والقرار، والعمل الميداني.

فاستعادة الأرض هي بداية المعركة، أما استعادة الحياة فهي الاختبار الحقيقي للانتصار.
#كردفانيون_kordofaneon

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى