منوعات

وجوه أخرى في معركة الكرامة

وجوه أخرى في معركة الكرامة

نساءٌ على أرصفة الحياة.. يمنحن قائد الهجانة وساماً من المحبة والامتنان

النساء عظيمات… لأنهنّ يعرفن كيف يُنبتن الورد في شقوق التعب، وكيف يحفظن للروح نضارتها مهما أمعنت الحياة في امتحانها…

في أيديهنّ قدرة عجيبة على تحويل شظف العيش إلى كرامة، والانتظار إلى رجاء، والتفاصيل الصغيرة إلى حكايات كبيرة عن كبرياء الروح في وجه العوز.

في ميدان الأهلي، حيث تتوزع الحياة بين أرصفة الانتظار وأرزاق الكادحين، كتبْنَ بائعات الشاي فصلاً استثنائياً من فصول الوفاء…

نساء يواجهن قسوة الأيام بعرقهنّ ويقتسمن مع الحياة ما تجود به… اجتمعن ليمنحن قائد الفرقة الخامسة مشاة الهجانة اللواء الركن الصديق الجيلي عبد الرحيم، تكريماً انبثق من مساحة لا تصل إليها الأوسمة المصقولة… مساحة الامتنان والوُد.

ثمة مفارقة بالغة الجمال في هذا المشهد، أن تأتي أرفع عبارات التقدير من نساء تعلّمن أن يقتصدن في كل شيء إلا في الوفاء…
فحينما يختار الكادحون أن يكرّموا أحداً، فإنهم يمنحونه شيئاً من أعزّ ما يملكون: اعتراف الروح.

أما القائد، فقد تجاوز حدود المراسم إلى جوهر الحكاية حين خاطبهنّ باسم يليق بما يحملنه من معنى: صانعات الأمل، ووصف تكريمهنّ بأنه أعظم تكريم يتلقاه.

يا لبلاغة العبارة حين تأتي في موضعها!

لقد أعاد تسمية المهنة، فإذا بها تغادر حدود الرزق إلى فضاء المعنى..

فهؤلاء النساء لا يبعن الشاي وحده… إنهنّ يمنحن النهار فرصة أخرى،
ويهبن المارّين فسحة من الألفة، ويقاومن بالفتات من اليقين عواصف الحاجة.

إنهنّ يضعن على موائد المدينة شيئاً من دفء الحياة في زمن صار فيه الدفء نفسه مكسباً عزيزاً…

ولعلّ سرّ المحبة التي تحيط بقائد الفرقة الخامسة مشاة يكمن في المسافة التي اختصرها بين موقعه والناس…
فالمناصب تضع أصحابها في مواضع المسؤولية، أما المواقف فتنقلهم إلى مواضع الوجدان.
وبين الاثنين مسافةٌ لا تقطعها الرتب، وإنما تقطعها الإنسانية.

سلامٌ على الهجانة أم ريش ساس الجيش، وعلى قائدها سعادة اللواء الركن الصديق الجيلي عبد الرحيم، وعلى ضباطها وضباط صفها وجنودها، وعلى وحدات إسنادها… وسلامٌ يليق بعظمة شعب كردفان.

سلامٌ على صانعات الأمل اللواتي يخبئن في أكواب الشاي حكايات الصبر، وفي تفاصيل أرزاقهنّ كرامة لا تقبل الانكسار….

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بكل حب
مودة الصادق علوبة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى